Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 357

Contributors:

P.357
المحصنات وغيرهن في بيان السبيل فقال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم دل ذلك على أن الحبس والأذى المذكورين في الآية كان للفريقين ومن أجل ذلك صار السبيل المذكور في الخبر ناسخا للحكم عن الفريقين جميعا وعلى أن الشافعي قد قال نسخ الحبس والأذى عن المحصنين بقول النبي عليه السلام الثيب بالثيب الجلد والرجم فمن منع ذلك من أصحابه فإنما ينقض بذلك قول صاحبه وقال قائل يحتمل أن يكون الحبس والأذى منسوخين عن المحصن بالرجم الذي كان في آية من القرآن وقد نسخت تلاوته فلا يدل ما ذكرت على أنه منسوخ بالسنة وهذا أيضا غلط لأن النبي عليه السلام أخبر في حديث عبادة أن السبيل في الآية كان عقيب ما أوجبه بقوله خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا فعلمنا أنهم نقلوا من الحبس والأذى إلى ما هو هذا الحديث بلا واسطة حكم بينهما ولا يقول أحد من الناس إن ما روي في خبر عبادة من قوله خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا كان قرآنا في وقت من الأوقات وكيف يكون قرآنا مع إخباره عليه السلام بأنه مأخوذ عنه لا عن القرآن فدل على أن الحبس والأذى منسوخان عن المحصن بالرجم المذكور في خبر عبادة الذي لم يكن قرآنا قط ولو كان قرآنا منسوخ التلاوة لما قال عليه السلام خذوا عني ولكان السبيل الذي جعل لهن متقدما لهذا القول بالقرآن المنسوخ التلاوة الثابت الحكم وفي خبر عبادة ما ينفي هذا فدل على أن الحبس والأذى منسوخان عن المحصن بالرجم الذي لم يكن ثبوته بقرآن نسخت تلاوته ومن جهة أخرى إنه لو شاع هذا التأويل في ذلك لجاز أن يقال في كل سنة ثبتت عن النبي عليه السلام أنها من القرآن المنسوخ التلاوة فيوجب هذا ألا يثبت للنبي عليه السلام سنة ولجاز أن يقال في جميع ما نسخ من القرآن مما قد وجد في القرآن ما يوجب نسخه إنه إنما نسخ بالقرآن المنسوخ التلاوة ثم نزلت الآية الأخرى بالحكم الآخر وهذا خلف من القول