Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 362

Contributors:

P.362
للمعتقين في المرض الثلث ولم يكن بينهم وبين الميت قرابة قال فقد دل هذا على بطلان إيجاب الوصية للوالدين والأقربين وهذا يقتضي منه إجازة نسخ الوصية المذكورة للوالدين والأقربين إذا لم يكونوا ورثة بالخبر ومما قيل إنه نسخ من القرآن بالسنة قول الله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره قالوا فقد كان هذا حكما عاما مستقرا في سائر الصلوات بإجماع الأمة إذ غير جائز ورود دليل الخصوص بعد استقرار حكم العموم إلا على وجه النسخ قالوا والدليل على أن صلاة الخوف إنما نزلت بعد ذلك أن النبي عليه السلام أخر الصلوات يوم الخندق ولم يصل صلاة الخوف لأنها لم تكن نزلت قالوا وقد اعترف الشافعي بذلك في أمر صلاة الخوف قال أبو بكر وهذا عندي لا دليل فيه على وجود النسخ لأنه لا يمكن لأحد أن يدعي أن التوجه إلى الكعبة قد كان واجبا في حال الخوف وفي السفر على الراحلة للمتنفل ثم نسخ ترك التوجه إليهما في هاتين الحالتين بل يجوز أن يقال لم يؤمروا بدءا بالتوجه إلى الكعبة إلا في حال الأمن وفي غير حال السفر للمتنفل على الراحلة وإنما كانت حال الخوف مخصوصة من قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام لأن النبي عليه السلام لم يصل صلاة الخوف إلا بعد مضي مدة من لزوم فرض التوجه إلى الكعبة مما يوجب أن يكون لزوم التوجه إليها قد كان عاما في سائر الصلوات ثم نسخ لأنه لا يمتنع أن يكون الصحابة قد علمت حين نزول الآية من خطاب النبي عليه السلام ما أوجب كون ذلك مقصورا على حال الأمن والإقامة دون حال الخوف والسفر ثم لم يتفق فعلها غير متوجه إلى الكعبة إلا عند الحاجة وعلى أن في سياق قصة الأمر