Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 360

Contributors:

P.360
عسى أن يكون خيرا له من الوصية فأخبر عليه السلام أنه لم يخله في الحالين قبل نسخ الوصية وبعدها من حظ في مال الميت فبان بما وصفنا أنه ليس فيما اعترض به المخالف ما ينفي أن يكون الميراث منسوخا بقوله لا وصية ولا لوارث والذي عندي أن الوصية للوالدين والأقربين يجوز أن تكون منسوخة بقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين فأجاز له وصية أي وصية كانت لأنه أطلقها بلفظ منكور ثم جعل باقي المال للورثة على السهام فلا يبقى بعد ذلك وصية يستحقها الوالدان والأقربون فتضمنت هذه الآية نسخ إيجاب الوصية لهم من هذه الجهة فإن قال قائل ليس في قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين نفي لجواز نسخ الوصية للوالدين والأقربين إذ كان المذكور في الآية وصية منكورة غير مقصورة على قوم فهي جائزة للوارث بظاهر الآية فلم ينسخ جوازها للوارث إلا قوله عليه السلام لا وصية لوارث قيل له الذي في القرآن ذكر إيجاب الوصية للوالدين والأقربين بقوله كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت وليس فيه ذكر جوازها إلا عن الواجب ولم تقتض الآية جوازها على جهة التبرع بها والوصية المذكورة في آية المواريث لما كانت مطلقة على وجه النكرة فقد تضمنت نسخ إيجابها فإذن قوله عليه السلام لا وصية لوارث لم ينسخ به شئ من حكم الآية لأن الذي فيها الإيجاب قد نسخ بما ذكرنا وأما الجواز على غير وجه الإيجاب فهو حكم آخر ليس له ذكر في الآية فإن قال يحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين الوصية التي أوجبها للوالدين والأقربين بالآية الأخرى