Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 355

Contributors:

P.355
والثاني قوله قد جعل الله لهن سبيلا قد دل على أن آية الجلد لم تكن نزلت وأن السبيل كان متقدما فلم يكن يصح الإخبار بأن السبيل مأخوذ عنه ولا ينبههم على وجوده إلا مع تقدم علمهم بها وتقريرها قبل ذلك عندهم وعلى أنه لو كان الأمر على ما ذكرت لكانت دلالة الخبر قائمة على وقوع نسخها بالسنة وهي أن آية الجلد معلوم أن حكمها مقصور على غير المحصن وقد كان الحبس والأذى حدا ثابتا على المحصن وغيره لأن أحدا من السلف لم يقل إنه كان حدا لأحد الفريقين دون الآخر وكانت آية الجلد ناسخة للحبس والأذى عن غير المحصن ولو خلينا بعد ذلك ومقتضى حكم آية الحبس والأذى وآية الجلد لأوجب ذلك بقاء حكم الحبس والأذى في المحصنين ولا شئ نسخه عنهما إلا إيجاب الرجم والرجم إنما ثبت بالسنة وعلى أنه ليس في آية الجلد ما يوجب نسخ الحبس والأذى لأنه لم يكن يمتنع اجتماعهما وما يصح اجتماعه مع الأول لا يجوز وقوع النسخ به فعلمنا أن النسخ وقع بغيره وليس في القرآن ما يوجب نسخه فثبت أنه منسوخ بالسنة فإن قيل ما أنكرت ألا يدل حديث عبادة في الجلد والرجم على نسخ الحبس والأذى لأن الذي في الآية من ذلك مؤقت بقوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فإنما بين الرسول عليه السلام ذلك السبيل كما لو قال في الآية إلى سنة لم يكن مضي السنة موجبا لنسخها قيل له ليس هذا كما ظننت لأن قوله أو يجعل الله لهن سبيلا ليس بتوقيت إذا لم يكن يمتنع مع وجود هذا القول ألا يجعل الله لهن سبيلا فيكون حدهما الحبس والأذى على