تحمل الآخر ، كأن يكون أحدهما بقراءته على الشيخ والآخر بقراءة
الشيخ عليه ، وهكذا غيرهما من أنحاء التحمل .
هذه نبذة من المرجحات السندية التي توجب القوة من حيث
الصدور ، وعرفت أن معنى القوة كون أحدهما أقرب إلى الواقع من
حيث اشتماله على مزية غير موجودة في الآخر ، بحيث لو فرضنا العلم
بكذب أحدهما ومخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزية للواقع
أرجح وأقوى من مطابقة الآخر ، وإلا فقد لا يوجب المرجح الظن
بكذب الخبر المرجوح ( 1 ) ، من جهة احتمال صدق كلا الخبرين ، فإن
الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما ، وإنما التجأنا إلى طرح
أحدهما ، بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما لعدم
الشاهد ، فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا
فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر .
والغرض من إطالة الكلام هنا أن بعضهم ( 2 ) تخيل : أن المرجحات
المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند أو المتن ، بعضها يفيد الظن
القوي ، وبعضها يفيد الظن الضعيف ، وبعضها لا يفيد الظن أصلا ، فحكم
بحجية الأولين واستشكل في الثالث ، من حيث إن الأحوط الأخذ بما
فيه المرجح ، ومن إطلاق أدلة التخيير ، وقوى ذلك بناء على أنه لا دليل
على الترجيح بالأمور التعبدية في مقابل إطلاقات التخيير .
وأنت خبير : بأن جميع المرجحات المذكورة مفيدة للظن الشأني
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ه ) و ( ظ ) زيادة : " لكنه " .
( 2 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 698 .