فإن المستفاد من هذه وأمثالها : أن المراد بعدم النقض عدم
الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق ، نظير قوله ( عليه السلام ) : " إذا خرجت
من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ " ( 1 ) .
هذا ، ولكن الإنصاف : أن شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ
" النقض " عن ظاهره .
لأن قوله : " بل ينقض الشك باليقين " معناه رفع الشك ، لأن
الشك مما إذا حصل لا يرتفع إلا برافع .
وأما قوله ( عليه السلام ) : " من كان على يقين فشك " ، فقد عرفت ( 2 ) أنه
كقوله : " إذا شككت فابن على اليقين " غير ظاهر في الاستصحاب ( 3 ) ،
مع إمكان أن يجعل قوله ( عليه السلام ) : " فإن اليقين لا ينقض بالشك ، أو
لا يدفع به " قرينة على اختصاص صدر الرواية بموارد النقض ، مع أن
الظاهر من المضي : الجري على مقتضى الداعي السابق وعدم التوقف ( 4 )
إلا لصارف ، نظير قوله ( عليه السلام ) : " إذا كثر عليك السهو فامض على
صلاتك " ( 5 ) ونحوه ، فهو أيضا مختص بما ذكرنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 ،
وفيه بدل " فدخلت " : " ثم دخلت " .
( 2 ) راجع الصفحة 68 - 69 .
( 3 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيره بدل " أنه - إلى - الاستصحاب " : " الإشكال في
ظهوره في اعتبار الاستصحاب ، كقوله : " إذا شككت فابن على اليقين " .
( 4 ) كذا في ( ظ ) و ( ه ) ، وفي غيرهما بدل " التوقف " : " الوقف " .
( 5 ) الوسائل 5 : 329 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 .