[ حجة القول الأول ] ( 1 )
احتج للقول الأول بوجوه :
منها : أنه لو لم يكن الاستصحاب حجة لم يستقم استفادة
الأحكام من الأدلة اللفظية ، لتوقفها على أصالة عدم القرينة والمعارض
والمخصص والمقيد والناسخ وغير ذلك .
وفيه : أن تلك الأصول قواعد لفظية مجمع عليها بين العلماء وجميع
أهل اللسان في باب الاستفادة ، مع أنها أصول عدمية لا يستلزم القول
بها القول باعتبار الاستصحاب مطلقا ، إما لكونها مجمعا عليها
بالخصوص ، وإما لرجوعها إلى الشك في الرافع .
ومنها : ما ذكره المحقق في المعارج ، وهو : أن المقتضي للحكم
الأول ثابت ، والعارض لا يصلح رافعا ، فيجب الحكم بثبوته في الآن
الثاني . أما أن المقتضي ثابت ، فلأنا نتكلم على هذا التقدير . وأما أن
العارض لا يصلح رافعا ، فلأن العارض احتمال تجدد ما يوجب زوال
الحكم ، لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه ، فيكون كل منهما
مدفوعا بمقابله ، فيبقى الحكم الثابت سليما عن الرافع ( 2 ) ، انتهى .
وفيه : أن المراد بالمقتضي ، إما العلة التامة للحكم أو للعلم به
هامش
( 1 ) العنوان منا .
( 2 ) المعارج : 206 و 207 .