إذا عرفت هذا ، فنقول : إن الأمر يدور :
بين أن يراد ب " النقض " مطلق ترك العمل وترتيب الأثر - وهو
المعنى الثالث ( 1 ) - ويبقى المنقوض عاما لكل يقين .
وبين أن يراد من النقض ظاهره - وهو المعنى الثاني ( 2 ) - فيختص
متعلقه بما من شأنه الاستمرار والاتصال ( 3 ) ، المختص بالموارد التي يوجد
فيها هذا المعنى .
ولا يخفى ( 4 ) رجحان هذا على الأول ، لأن الفعل الخاص يصير
مخصصا لمتعلقه العام ، كما في قول القائل : لا تضرب أحدا ، فإن الضرب
قرينة على اختصاص العام بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات ( 5 )
قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات .
ثم لا يتوهم الاحتياج حينئذ إلى تصرف في اليقين بإرادة المتيقن
منه ، لأن التصرف لازم على كل حال ، فإن النقض الاختياري القابل
لورود النهي عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كل تقدير ، بل المراد :
نقض ما كان على يقين منه - وهو الطهارة السابقة - أو أحكام اليقين .
والمراد ب " أحكام اليقين " ليس أحكام نفس وصف اليقين ، إذ لو
فرضنا حكما شرعيا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع بالشك قطعا ،
هامش
( 1 ) في نسخة بدل ( ص ) : " الرابع " .
( 2 ) في ( ظ ) : " الأول " ، وفي نسخة بدل ( ص ) : " الثالث " .
( 3 ) " الاتصال " من ( ت ) و ( ه ) .
( 4 ) في ( ص ) بدل " لا يخفى " : " والظاهر " .
( 5 ) لم ترد " للأموات " في ( ظ ) .