أحدهما : أن يكون مورد السؤال فيه أن رأى بعد الصلاة نجاسة
يعلم أنها هي التي خفيت عليه قبل الصلاة ، وحينئذ فالمراد : اليقين
بالطهارة قبل ظن الإصابة ، والشك حين إرادة الدخول في الصلاة .
لكن ، عدم نقض ذلك اليقين بذلك الشك إنما يصلح علة لمشروعية
الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة مع الشك فيها ، وأن الامتناع عن
الدخول فيها نقض لآثار تلك الطهارة المتيقنة ، لا لعدم وجوب الإعادة
على من تيقن أنه صلى في النجاسة - كما صرح ( 1 ) به السيد الشارح
للوافية ( 2 ) - إذ الإعادة ليست نقضا لأثر الطهارة المتيقنة بالشك ، بل هو
نقض باليقين ، بناء على أن من آثار حصول اليقين بنجاسة الثوب حين
الصلاة ولو بعدها وجوب إعادتها .
وربما يتخيل ( 3 ) : حسن التعليل لعدم الإعادة ، بملاحظة ( 4 ) اقتضاء
امتثال الأمر الظاهري للإجزاء ، فيكون الصحيحة من حيث تعليلها دليلا
على تلك القاعدة وكاشفة عنها .
وفيه : أن ظاهر قوله : " فليس ينبغي " ، يعني ليس ينبغي لك
الإعادة لكونه نقضا ، كما أن ظاهر ( 5 ) قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة الأولى ( 6 ) :
هامش
( 1 ) في ( ه ) و ( ظ ) بدل " صرح " : " جزم " .
( 2 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 361 .
( 3 ) هذا التخيل من شريف العلماء ( أستاذ المصنف ) ، انظر تقريرات درسه في
ضوابط الأصول : 354 .
( 4 ) في ( ظ ) بدل " لعدم الإعادة بملاحظة " : " بموجب " .
( 5 ) " ظاهر " من ( ص ) .
( 6 ) " الأولى " من ( ت ) و ( ه ) .