وقابليته في ذاته للبقاء ، كالشك في بقاء الليل والنهار وخيار الغبن بعد
الزمان الأول .
وقد يكون من جهة طرو الرافع مع القطع باستعداده للبقاء ، وهذا
على أقسام : لأن الشك إما في وجود الرافع ، كالشك في حدوث البول ،
وإما أن يكون في رافعية الموجود ، إما لعدم تعين المستصحب وتردده
بين ما يكون الموجود رافعا ( 1 ) وبين ما لا يكون ، كفعل الظهر المشكوك
كونه رافعا لشغل الذمة بالصلاة المكلف بها قبل العصر يوم الجمعة من
جهة تردده بين الظهر والجمعة ، وإما للجهل بصفة الموجود من كونه
رافعا كالمذي ، أو مصداقا لرافع معلوم المفهوم كالرطوبة المرددة بين
البول والودي ، أو مجهول المفهوم .
ولا إشكال في كون ما عدا الشك في وجود الرافع محلا للخلاف ،
وإن كان ظاهر استدلال بعض المثبتين : بأن المقتضي للحكم الأول
موجود ( 2 ) . . . إلى آخره ، يوهم الخلاف .
وأما هو فالظاهر أيضا وقوع الخلاف فيه ، كما يظهر من إنكار
السيد ( قدس سره ) للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر ، وزيد الغائب
عن النظر ( 3 ) ، وأن الاستصحاب لو كان حجة لكان بينة النافي أولى ،
لاعتضادها بالاستصحاب .
وكيف كان ، فقد يفصل بين كون الشك من جهة المقتضي وبين
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " رافعا له " .
( 2 ) كما في المعارج : 206 .
( 3 ) الذريعة 2 : 832 و 833 .