حيث قال في فوائده :
اعلم أن للاستصحاب صورتين معتبرتين باتفاق الأمة ، بل أقول :
اعتبارهما من ضروريات الدين .
إحداهما : أن الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إلى أن يجئ ناسخه .
الثانية : أنا نستصحب كل أمر من الأمور الشرعية - مثل : كون
الرجل مالك أرض ، وكونه زوج امرأة ، وكونه عبد رجل ، وكونه على
وضوء ، وكون الثوب طاهرا أو نجسا ، وكون الليل أو النهار باقيا ،
وكون ذمة الإنسان مشغولة بصلاة أو طواف - إلى أن يقطع بوجود
شئ جعله الشارع سببا لنقض تلك الأمور ( 1 ) . ثم ذلك الشئ قد يكون
شهادة العدلين ، وقد يكون قول الحجام المسلم أو من في حكمه ، وقد
يكون قول القصار أو من في حكمه ، وقد يكون بيع ما يحتاج إلى
الذبح والغسل في سوق المسلمين ، وأشباه ذلك من الأمور الحسية ( 2 ) ،
انتهى .
ولولا تمثيله باستصحاب الليل والنهار لاحتمل أن يكون معقد
إجماعه الشك من حيث المانع وجودا أو منعا ، إلا أن الجامع بين جميع
أمثلة الصورة الثانية ليس إلا الشبهة الموضوعية ، فكأنه استثنى من محل
الخلاف صورة واحدة من الشبهة الحكمية - أعني الشك في النسخ -
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي " ص " : " سببا مزيلا لتلك الأمور " ، وفي سائر النسخ :
" سببا مزيلا لنقض تلك الأمور " ، ولا يخفى ما فيه .
( 2 ) الفوائد المدنية : 143 .