قدم قول الصبي - إلى أن قال - : وإن لم يعينا وقتا ، فالقول قول
الضامن بيمينه ، وبه قال الشافعي ، لأصالة عدم البلوغ . وقال أحمد :
القول قول المضمون له ، لأن الأصل صحة الفعل ( 1 ) وسلامته ، كما لو
اختلفا في شرط مبطل . والفرق : أن المختلفين في الشرط المفسد يقدم فيه
قول مدعي الصحة ، لاتفاقهما على أهلية التصرف ، إذ ( 2 ) من له أهلية
التصرف لا يتصرف إلا تصرفا صحيحا ، فكان القول قول مدعي
الصحة ، لأنه مدع للظاهر ، وهنا اختلفا في أهلية التصرف ، فليس مع
من يدعي الأهلية ظاهر يستند إليه ولا أصل يرجع إليه . وكذا لو
ادعى أنه ضمن بعد البلوغ وقبل الرشد ( 3 ) ، انتهى موضع الحاجة .
لكن لم يعلم الفرق بين دعوى الضامن الصغر وبين دعوى البائع
إياه ، حيث صرح العلامة والمحقق الثاني بجريان أصالة الصحة ، وإن
اختلفا بين من ( 4 ) عارضها بأصالة عدم البلوغ ، وبين من ( 5 ) ضعف هذه
المعارضة .
وقد حكي عن قطب الدين ( 6 ) : أنه اعترض على شيخه العلامة في
هامش
( 1 ) في المصدر بدل " الفعل " : " العقد " .
( 2 ) في المصدر بدل " إذ " : " والظاهر أن " .
( 3 ) التذكرة ( الطبعة الحجرية ) 2 : 87 .
( 4 ) وهو العلامة ، انظر قواعد الأحكام 2 : 97 .
( 5 ) وهو المحقق الثاني ، انظر جامع المقاصد 4 : 452 .
( 6 ) حكاه الشهيد عن القطب ، كما في مفتاح الكرامة 5 : 361 ، ولم نقف عليه في
كتب الشهيد .