اعتقد أحدهما وجوب الجهر بالقراءة يوم الجمعة ، والآخر وجوب
الإخفات - فلا إشكال في وجوب الحمل على الصحيح باعتقاد الفاعل .
وإن تصادق - كمثال العقد بالعربية والفارسية - فإن قلنا : إن العقد
بالفارسية منه سبب لترتب الآثار عليه من كل أحد حتى المعتقد
بفساده ، فلا ثمرة في الحمل على معتقد الحامل أو الفاعل ، وإن قلنا
بالعدم - كما هو الأقوى - ففيه الإشكال المتقدم : من تعميم الأصحاب
في فتاويهم وفي بعض معاقد إجماعاتهم على تقديم قول مدعي الصحة ،
ومن اختصاص الأدلة بغير هذه الصورة .
وإن جهل الحال ، فالظاهر الحمل لجريان الأدلة ، بل يمكن جريان
الحمل على الصحة في اعتقاده ، فيحمل على كونه مطابقا لاعتقاد الحامل ،
لأنه الصحيح ، وسيجئ ( 1 ) الكلام فيه ( 2 ) .
وإن كان عالما بجهله بالحال وعدم علمه بالصحيح والفاسد ، ففيه
أيضا الاشكال المتقدم ، خصوصا إذا كان جهله مجامعا لتكليفه
بالاجتناب ، كما إذا علمنا أنه أقدم على بيع أحد المشتبهين بالنجس ، إلا
أنه يحتمل أن يكون قد اتفق المبيع غير نجس .
وكذا إن كان جاهلا بحاله . إلا أن الإشكال في بعض هذه الصور
أهون منه في بعض ، فلا بد من التتبع والتأمل .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 383 .
( 2 ) لم ترد " وسيجئ الكلام فيه " في ( ر ) .