والأصل في ذلك عندهم : أن الشبهة في الحكم الكلي لا مرجع
فيها إلا الاحتياط دون البراءة أو الاستصحاب ، فإنهما عندهم مختصان
بالشبهة في الموضوع .
وعلى الإطلاق الثاني جرى بعض آخر .
قال المحقق الخوانساري في مسألة الاستنجاء بالأحجار :
وينقسم الاستصحاب إلى قسمين ، باعتبار [ انقسام ] ( 1 ) الحكم
المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره . ومثل للأول بنجاسة الثوب أو البدن ،
وللثاني برطوبته ، ثم قال : ذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه ، وبعضهم
إلى حجية القسم الأول فقط ( 2 ) ، انتهى .
إذا عرفت ما ذكرناه ، ظهر ( 3 ) أن عد القول بالتفصيل بين الأحكام
الشرعية والأمور الخارجية قولين متعاكسين ليس على ما ينبغي ، لأن
المراد بالحكم الشرعي :
إن كان هو الحكم الكلي الذي أنكره الأخباريون فليس هنا من
يقول باعتبار الاستصحاب فيه ونفيه في غيره ، فإن ما حكاه المحقق
الخوانساري ( 4 ) واستظهره السبزواري ( 5 ) هو اعتباره في الحكم الشرعي
بالإطلاق الثاني الذي هو أعم من الأول .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 2 ) مشارق الشموس : 76 .
( 3 ) هذا وجه ما ذكره من النظر في كلام المحقق القمي ، المتقدم في الصفحة السابقة .
( 4 ) مشارق الشموس : 76 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : 115 و 116 .