الثاني بذلك استصحاب عدم المخصص والمقيد ( 1 ) .
والتحقيق : أن اعتبار الاستصحاب - بمعنى التعويل في تحقق شئ
في الزمان الثاني على تحققه في الزمان السابق عليه - مختلف فيه ، من
غير فرق بين الوجودي والعدمي . نعم ، قد يتحقق في بعض الموارد
قاعدة أخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة ، ك " قاعدة قبح
التكليف من غير بيان " ، أو " عدم الدليل دليل العدم " ، أو " ظهور
الدليل الدال على الحكم في استمراره أو عمومه أو إطلاقه " ، أو غير
ذلك ، وهذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب .
ثم إنا لم نجد في أصحابنا من فرق بين الوجودي والعدمي . نعم ،
حكى شارح الشرح ( 2 ) هذا التفصيل عن الحنفية .
الوجه الثاني :
أن المستصحب قد يكون حكما شرعيا ، كالطهارة المستصحبة بعد
خروج المذي ، والنجاسة المستصحبة بعد زوال تغير المتغير بنفسه ، وقد
يكون غيره ، كاستصحاب الكرية ، والرطوبة ، والوضع الأول عند الشك
في حدوث النقل أو في تأريخه .
والظاهر بل صريح جماعة وقوع الخلاف في كلا القسمين .
نعم ، نسب إلى بعض التفصيل بينهما بإنكار الأول والاعتراف
هامش
( 1 ) في ( ظ ) : " عدم التخصيص والتقييد " ، وانظر الحدائق 1 : 52 ، والدرر
النجفية : 34 .
( 2 ) أي التفتازاني ، وقد تقدم كلامه في الصفحة 28 .