بالثاني ، ونسب إلى آخر العكس ، حكاهما الفاضل القمي في القوانين ( 1 ) .
وفيه نظر ، يظهر بتوضيح المراد من الحكم الشرعي وغيره ،
فنقول : الحكم الشرعي يراد به تارة الحكم الكلي الذي من شأنه أن
يؤخذ من الشارع ، كطهارة من خرج منه المذي أو نجاسة ما زال تغيره
بنفسه ، وأخرى يراد به ما يعم الحكم الجزئي الخاص في الموضوع
الخاص ، كطهارة هذا الثوب ونجاسته ، فإن الحكم بهما - من جهة عدم
ملاقاته للنجس أو ملاقاته - ليس وظيفة للشارع . نعم ، وظيفته إثبات
الطهارة كلية ( 2 ) لكل شئ شك في ملاقاته للنجس وعدمها .
وعلى الإطلاق الأول جرى الأخباريون ، حيث أنكروا اعتبار
الاستصحاب في نفس أحكام الله تعالى ، وجعله الأسترآبادي من أغلاط
من تأخر عن المفيد ، مع اعترافه باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة
الثوب ونجاسته ( 3 ) وغيرهما مما شك فيه من الأحكام الجزئية لأجل
الاشتباه في الأمور الخارجية ( 4 ) .
وصرح المحدث الحر العاملي : بأن أخبار الاستصحاب لا تدل على
اعتباره في نفس الحكم الشرعي ، وإنما تدل على اعتباره في موضوعاته
ومتعلقاته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 57 .
( 2 ) في ( ت ) و ( ر ) : " الكلية " .
( 3 ) الفوائد المدنية : 143 .
( 4 ) الفوائد المدنية : 148 .
( 5 ) الفوائد الطوسية : 208 ، والفصول المهمة في أصول الأئمة : 250 .