وحينئذ ، فلا شهادة في السيرة الجارية في باب الألفاظ على
خروج العدميات .
وأما استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثر
الظاهر الاختصاص بالوجودي - فمع أنه معارض باختصاص بعض
أدلتهم الآتي بالعدمي ( 1 ) ، وبأنه يقتضي أن يكون النزاع مختصا بالشك
من حيث المقتضي لا من حيث الرافع - يمكن توجيهه ( 2 ) : بأن الغرض
الأصلي هنا لما كان هو التكلم في الاستصحاب الذي هو من أدلة
الأحكام الشرعية ، اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي . مع أنه
يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدمي بالإجماع المركب ، بل
الأولوية ، لأن الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثر فالمعدوم كذلك
بالطريق الأولى .
نعم ، ظاهر عنوانهم للمسألة ب " استصحاب الحال " ، وتعريفهم له ،
ظاهر ( 3 ) الاختصاص بالوجودي ، إلا أن الوجه فيه : بيان الاستصحاب
الذي هو من الأدلة الشرعية للأحكام ، ولذا عنونه بعضهم - بل الأكثر -
ب " استصحاب حال الشرع " .
ومما ذكرنا يظهر عدم جواز الاستشهاد ( 4 ) على اختصاص محل
النزاع بظهور ( 5 ) قولهم في عنوان المسألة : " استصحاب الحال " ، في
هامش
( 1 ) انظر الصفحة الآتية .
( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " أيضا " .
( 3 ) كذا في النسخ ، ولا يخفى زيادة لفظة " ظاهر " في أحد الموضعين .
( 4 ) الاستشهاد من ضوابط الأصول : 351 .
( 5 ) في ( ر ) و ( ص ) بدل " بظهور " : " بظاهر " .