المتصف بها ، كشف عن صحة الأول من الأخيرين ( 1 ) .
لكن الإشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفية المذكورة ،
إلا أن الظاهر أن استصحاب الكرية من المسلمات عند القائلين
بالاستصحاب ، والظاهر عدم الفرق .
ثم إنه لا فرق - بناء على جريان الاستصحاب - بين تعذر الجزء
بعد تنجز التكليف ، كما إذا زالت الشمس متمكنا من جميع الأجزاء ففقد
بعضها ، وبين ما إذا فقده قبل الزوال ، لأن المستصحب هو الوجوب
النوعي المنجز على تقدير اجتماع شرائطه ، لا الشخصي المتوقف على
تحقق الشرائط فعلا . نعم ، هنا أوضح .
وكذا لا فرق - بناء على عدم الجريان - بين ثبوت جزئية المفقود
بالدليل الاجتهادي ، وبين ثبوتها بقاعدة الاشتغال .
وربما يتخيل : أنه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني ،
لأن وجوب الاتيان بذلك الجزء لم يكن إلا لوجوب الخروج عن عهدة
التكليف ، وهذا بعينه مقتض لوجوب الاتيان بالباقي بعد تعذر الجزء .
وفيه : ما تقدم ( 2 ) ، من أن وجوب الخروج عن عهدة التكليف
بالمجمل إنما هو بحكم العقل لا بالاستصحاب ، والاستصحاب لا ينفع إلا
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " وقد عرفت أنه لولا المسامحة العرفية في المستصحب
وموضوعه لم يتم شئ من الوجهين " ، وفي نسخة بدل ( ص ) بعد " من
الوجهين " زيادة : " وأما الوجه الثالث ، فهو مبني على الأصل المثبت ، وستعرف
بطلانه ، فتعين الوجه الثاني " .
( 2 ) راجع الصفحة 220 .