إلى أصل آخر غير الاحتياط ، مثل : أصالة عدم الزوال ، أو عدم
الخروج عن عهدة التكليف بالجلوس ، أو عدم حدوث التكليف بالخروج ،
أو غير ذلك .
وإن كان نهيا ، كما إذا حرم الإمساك المحدود بالغاية المذكورة أو
الجلوس المذكور ، فإن قلنا بتحريم الاشتغال - كما هو الظاهر - كان
المتيقن التحريم قبل الشك في وجود الغاية ، وأما التحريم بعده فلا يثبت
بما ذكر في الأمر ، بل يحتاج إلى الاستصحاب المشهور ، وإلا فالأصل
الإباحة في صورة الشك . وإن قلنا : إنه لا يتحقق الحرام ولا استحقاق
العقاب إلا بعد تمام ( 1 ) الإمساك والجلوس المذكورين ، فيرجع إلى مقتضى
أصالة عدم استحقاق العقاب وعدم تحقق المعصية ، ولا دخل له بما ذكره
في الأمر .
وإن كان تخييرا ، فالأصل فيه وإن اقتضى عدم حدوث حكم ما
بعد الغاية للفعل عند الشك فيها ، إلا أنه قد يكون حكم ما بعد الغاية
تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط ، كما إذا أباح الأكل إلى طلوع الفجر
مع تنجز وجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى الغروب عليه ، فإن
الظاهر لزوم الكف من الأكل عند الشك . هذا كله إذا لوحظ الفعل
المحكوم عليه بالحكم الاقتضائي أو التخييري أمرا واحدا مستمرا .
وأما الثاني ، وهو ما لوحظ فيه الفعل أمورا متعددة كل واحد
منها متصف بذلك الحكم غير مربوط بالآخر ، فإن كان أمرا أو نهيا
فأصالة الإباحة والبراءة قاضية بعدم الوجوب والحرمة في زمان الشك ،
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ظ ) بدل " تمام " : " إتمام " .