وكذلك أصالة الإباحة في الحكم التخييري ، إلا إذا كان الحكم فيما بعد
الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط .
فعلم مما ذكرنا : أن ما ذكره من الوجه الأول الراجع إلى
وجوب تحصيل الامتثال لا يجري إلا في قليل من الصور المتصورة في
المسألة ، ومع ذلك فلا يخفى أن إثبات الحكم في زمان الشك بقاعدة
الاحتياط كما في الاقتضائي ، أو قاعدة الإباحة والبراءة كما في الحكم
التخييري ، ليس قولا بالاستصحاب المختلف فيه أصلا ، لأن مرجعه إلى
أن إثبات الحكم في الزمان الثاني يحتاج إلى دليل يدل عليه ولو كان
أصالة الاحتياط أو البراءة ، وهذا عين إنكار الاستصحاب ، لأن المنكر ( 1 )
يرجع إلى أصول اخر ، فلا حاجة إلى تطويل الكلام وتغيير أسلوب
كلام المنكرين في هذا المقام .
* * *
بقي الكلام في توجيه ما ذكره : من أن الأمر في الحكم التخييري
أظهر ، ولعل الوجه فيه : أن الحكم بالتخيير في زمان الشك في وجود
الغاية مطابق لأصالة الإباحة الثابتة بالعقل والنقل ، كما أن الحكم بالبقاء
في الحكم الاقتضائي كان مطابقا لأصالة الاحتياط الثابتة في المقام
بالعقل والنقل .
وقد وجه المحقق القمي ( قدس سره ) إلحاق الحكم التخييري بالاقتضائي :
بأن مقتضى التخيير إلى غاية وجوب الاعتقاد بثبوته في كل جزء مما
هامش
( 1 ) في مصححة ( ص ) زيادة : " للاستصحاب لا بد أن " ، وفي ( ظ ) بدل " لأن
المنكر " : " فالمنكر " .