لم يعلم أنه ثابت دائما ، أو في بعض الأوقات إلى غاية معينة محدودة ،
أم لا ؟ وفائدته ( 1 ) أنه إذا ثبت الحكم في الجملة فيستصحب إلى أن يعلم
المزيل .
ثم لا يخفى : أن الفرق الذي ذكرنا - من أن إثبات مثل هذا بمجرد
الخبر مشكل ، مع انضمام أن الظهور ( 2 ) في القسم الثاني لم يبلغ مبلغه في
القسم الأول ، وأن اليقين لا ينقض بالشك - قد يقال : إن ظاهره أن
يكون اليقين حاصلا - لولا الشك - باعتبار دليل دال على الحكم في
غير صورة ما شك فيه ، إذ لو فرض عدم دليل لكان نقض اليقين
- حقيقة - باعتبار عدم الدليل الذي هو دليل العدم ، لا الشك ، كأنه
يصير قريبا . ومع ذلك ينبغي رعاية الاحتياط في كل من القسمين ، بل
في الأمور الخارجية أيضا ( 3 ) . انتهى كلامه ، رفع مقامه .
أقول : لقد أجاد فيما أفاد ، وجاء بما فوق المراد ، إلا أن في كلامه
مواقع للتأمل ، فلنذكر مواقعه ونشير إلى وجهه ، فنقول :
قوله : " وذهب بعضهم إلى حجيته في القسم الأول " .
ظاهره - كصريح ما تقدم منه في حاشيته الأخرى - وجود القائل
بحجية الاستصحاب في الأحكام الشرعية الجزئية كطهارة هذا الثوب ،
والكلية كنجاسة المتغير بعد زوال التغير ، وعدم الحجية في الأمور
الخارجية ، كرطوبة الثوب وحياة زيد .
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة : " حينئذ " .
( 2 ) في المصدر بدل " الظهور " : " اليقين " .
( 3 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 339 - 341 .