نظير وجوب التسليم في الصلاة - فالاحتياط هنا وإن كان مذهب
جماعة من المجتهدين ( 1 ) أيضا ، إلا أن ما نحن فيه من الشبهة الحكمية
التحريمية ليس مثلا لمورد الرواية ، لأن الشك فيه في أصل التكليف .
هذا ، مع أن ظاهر الرواية التمكن من استعلام حكم الواقعة
بالسؤال والتعلم فيما بعد ، ولا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط في
هذه الواقعة الشخصية حتى يتعلم المسألة لما يستقبل من الوقائع .
ومنه يظهر : أنه إن كان المشار إليه ب " هذا " هو السؤال عن
حكم الواقعة ، كما هو الثاني من شقي الترديد : فإن أريد بالاحتياط فيه
الإفتاء ( 2 ) بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه ، وإن أريد من الاحتياط
الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتى بالاحتياط ، فكذلك .
وأما عن الموثقة : فبأن ظاهرها الاستحباب ، والظاهر أن مراده
الاحتياط من حيث الشبهة الموضوعية - لاحتمال عدم استتار القرص
وكون الحمرة المرتفعة أمارة عليها - ، لأن إرادة الاحتياط في الشبهة
الحكمية بعيدة عن منصب الإمام ( عليه السلام ) ، لأنه لا يقرر الجاهل بالحكم
على جهله ، ولا ريب أن الانتظار مع الشك في الاستتار واجب ، لأنه
مقتضى استصحاب عدم الليل ، والاشتغال بالصوم ، وقاعدة الاشتغال
بالصلاة .
فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو الشاك في براءة ذمته عن الصوم
والصلاة ، ويتعدى منه إلى كل شاك في براءة ذمته عما يجب عليه
هامش
( 1 ) سيأتي ذكرهم في الصفحة 316 .
( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " فيه " .