فلولا كون الأصل إجماعيا لم يحسن من المحقق ( قدس سره ) جعله وجها
لنسبة مقتضاه إلى مذهبنا .
وأما الشهرة : فإنها ( 1 ) تتحقق بعد التتبع في كلمات الأصحاب
خصوصا في الكتب الفقهية ، ويكفي في تحققها ذهاب من ذكرنا من
القدماء والمتأخرين ( 2 ) .
الثالث : الإجماع العملي الكاشف عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) .
فإن سيرة المسلمين من أول الشريعة بل في كل شريعة على عدم
الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد
الفحص وعدم الوجدان ، وأن طريقة الشارع كانت تبليغ المحرمات دون
المباحات ، وليس ذلك إلا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان
وكفاية عدم ( 3 ) النهي فيها .
قال المحقق ( قدس سره ) - على ما حكى عنه - : إن أهل الشرائع كافة
لا يخطئون من بادر إلى تناول شئ من المشتبهات سواء علم الإذن
فيها من الشرع أم لم يعلم ، ولا يوجبون عليه عند تناول شئ من
المأكول أن يعلم التنصيص على إباحته ، ويعذرونه في كثير من المحرمات
إذا تناولها من غير علم ، ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتى
يعلم الإذن ( 4 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) في ( ه ) : " فإنما " .
( 2 ) راجع الصفحة 51 - 53 .
( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة " وجدان " .
( 4 ) المعارج : 205 - 206 .