لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق ( 1 ) . وتبعه بعض من تأخر
عنه ( 2 ) ، فاستدل به في مسألة البراءة .
والظاهر : أن المراد به ما لا يطاق الامتثال به وإتيانه بقصد
الطاعة ، كما صرح به جماعة من الخاصة والعامة ( 3 ) في دليل اشتراط
التكليف بالعلم ، وإلا فنفس الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم
العلم بالتكليف به .
واحتمال كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل ولو مع
عدم قصد الإطاعة ، أو كون ( 4 ) الغرض من التكليف مع الشك فيه إتيان
الفعل بداعي حصول الانقياد بقصد الإتيان بمجرد احتمال كونه مطلوبا
للآمر ، وهذا ممكن من الشاك وإن لم يكن من الغافل ، مدفوع : بأنه إن
قام دليل على وجوب إتيان الشاك في التكليف بالفعل لاحتمال
المطلوبية ، أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل ، وإلا لم ينفع التكليف
المشكوك في تحصيل الغرض المذكور .
والحاصل : أن التكليف المجهول لا يصلح ( 5 ) لكون الغرض منه
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 464 .
( 2 ) كالمحقق في المعارج : 212 - 213 ، والعلامة في نهاية الوصول ( مخطوط ) :
424 ، والفاضل التوني في الوافية : 180 ، والمحقق القمي في القوانين 2 : 16 .
( 3 ) كالسيد العميدي في منية اللبيب ( مخطوط ) : الورقة 72 ، والحاجبي والعضدي
في شرح مختصر الأصول : 104 - 105 ، وانظر مفاتيح الأصول : 318 .
( 4 ) كذا في ( ت ) ، ( ص ) و ( ه ) ، وفي غيرها : " يكون " .
( 5 ) في ( ظ ) و ( ه ) : " لا يصح " .