ثم إنه قد يتعارض الضرران بالنسبة إلى شخص واحد أو
شخصين ، فمع فقد المرجح يرجع إلى الأصول والقواعد الأخر ، كما أنه
إذا أكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس ،
فإنه يرجع إلى قاعدة " نفي الحرج " ، لأن إلزام الشخص بتحمل الضرر
لدفع الضرر عن غيره حرج ، وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولي
من قبل الجائر من كتاب المكاسب ( 1 ) .
ومثله : إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره
وتركه موجبا لتضرر نفسه ، فإنه يرجع إلى عموم : " الناس مسلطون
على أموالهم " ( 2 ) ، ولو عد مطلق حجره عن التصرف في ملكه ضررا ، لم
يعتبر في ترجيح المالك ضرر زائد على ترك التصرف فيه ، فيرجع إلى
عموم التسلط .
ويمكن الرجوع إلى قاعدة " نفي الحرج " ، لأن منع المالك لدفع
ضرر الغير حرج وضيق عليه ، إما لحكومته ابتداء على نفي الضرر ،
وإما لتعارضهما والرجوع إلى الأصل ( 3 ) .
ولعل هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة ( 4 ) وتصريح آخرين ( 5 ) بجواز
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 2 : 86 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 9 .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ص ) و ( ه ) : " الأصول " .
( 4 ) مثل القاضي في المهذب 2 : 31 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 7 : 26 ،
والشهيد الثاني في المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 290 .
( 5 ) مثل العلامة في القواعد ( الطبعة الحجرية ) 1 : 220 ، والشهيد في الدروس 3 :
60 .