تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ، كما لا يخفى على المتتبع ، خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدم ( 1 ) ، بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد . ومع ذلك ، فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام ، وعدم رفع اليد عنها إلا بمخصص قوي في غاية الاعتبار ، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة . ولعل هذا كاف في جبر الوهن المذكور وإن كان في كفايته نظر ، بناء على أن لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك . غاية الأمر تردد الأمر بين العموم وإرادة ذلك المعنى ، واستدلال العلماء لا يصلح معينا ، خصوصا لهذا المعنى المرجوح المنافي لمقام الامتنان وضرب القاعدة . إلا أن يقال - مضافا إلى منع أكثرية الخارج وإن سلمت كثرته - : إن الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنما خرجت بعنوان واحد جامع لها وإن لم نعرفه على وجه التفصيل ، وقد تقرر أن تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي ، كما إذا قيل : " أكرم الناس " ودل دليل على اعتبار العدالة ، خصوصا إذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب . ومن هنا ظهر وجه صحة التمسك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 460 . ( 2 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، ضمن الحديث 4 .