التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ، كما لا يخفى
على المتتبع ، خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدم ( 1 ) ،
بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد .
ومع ذلك ، فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في
مقابل العمومات المثبتة للأحكام ، وعدم رفع اليد عنها إلا بمخصص
قوي في غاية الاعتبار ، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم
هذه القاعدة .
ولعل هذا كاف في جبر الوهن المذكور وإن كان في كفايته نظر ،
بناء على أن لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة
معنى لا يلزم منه ذلك . غاية الأمر تردد الأمر بين العموم وإرادة ذلك
المعنى ، واستدلال العلماء لا يصلح معينا ، خصوصا لهذا المعنى المرجوح
المنافي لمقام الامتنان وضرب القاعدة .
إلا أن يقال - مضافا إلى منع أكثرية الخارج وإن سلمت كثرته - :
إن الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنما خرجت بعنوان واحد جامع
لها وإن لم نعرفه على وجه التفصيل ، وقد تقرر أن تخصيص الأكثر لا
استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي ،
كما إذا قيل : " أكرم الناس " ودل دليل على اعتبار العدالة ، خصوصا إذا
كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب .
ومن هنا ظهر وجه صحة التمسك بكثير من العمومات مع
خروج أكثر أفرادها ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 460 .
( 2 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، ضمن الحديث 4 .