فإنه جائز قطعا . وعليه بنوا جواز رفع الجدار على سطح الجار .
وأما إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمل عادة ، فإنه جائز على
كراهية شديدة . وعليه بنوا كراهية التولي من قبل الجائر لدفع ضرر
يصيبه .
وأما إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمل عادة لنفع يصيبه ، فإنه
لا يجوز له ذلك . وعليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك . وعليه بنى
جماعة - كالفاضل في التحرير ( 1 ) والشهيد في اللمعة ( 2 ) - الضمان إذا أجج
نارا بقدر حاجته مع ظنه التعدي إلى الغير .
وأما إذا كان ضرره كثيرا وضرر جاره كذلك ، فإنه يجوز له دفع
ضرره وإن تضرر جاره أو أخوه المسلم . وعليه بنوا جواز الولاية من
قبل الجائر - إلى أن قال - :
والحاصل : أن أخبار الإضرار فيما يعد إضرارا معتدا به عرفا
والحال أنه لا ضرر بذلك على المضر ، لأن الضرر لا يزال بالضرر ( 3 ) ،
انتهى .
أقول : الأوفق بالقواعد تقديم المالك ، لأن حجر المالك عن
التصرف في ماله ضرر يعارض ضرر الغير ، فيرجع إلى عموم قاعدة
" السلطنة " و " نفي الحرج " . نعم ، في الصورة الأولى التي يقصد المالك
مجرد الإضرار من غير غرض في التصرف يعتد به ، لا يعد فواته
ضررا .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 138 .
( 2 ) اللمعة : 235 ، والروضة البهية 7 : 33 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 7 : 22 - 23 .