وقوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ، بناء على إرادة العهود كما في
الصحيح ( 2 ) .
ثم إنه يشكل الأمر من حيث : إن ظاهرهم في ( 3 ) الضرر المنفي
الضرر النوعي لا الشخصي ، فحكموا بشرعية الخيار للمغبون ، نظرا إلى
ملاحظة نوع البيع المغبون فيه وإن فرض عدم تضرره في خصوص
مقام ، كما إذا لم يوجد راغب في المبيع وكان بقاؤه ضررا على البائع ،
لكونه في معرض الإباق أو التلف أو الغصب ، وكما إذا لم يترتب على
ترك الشفعة ضرر على الشفيع ، بل كان له فيه نفع .
وبالجملة : فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر
اطرادها ، وفي بعض المقامات يعتبرون اطرادها ، مع أن ظاهر الرواية
اعتبار الضرر الشخصي .
إلا أن يستظهر منها : انتفاء الحكم رأسا إذا كان موجبا للضرر
غالبا وإن لم يوجبه دائما ، كما قد يدعى نظير ذلك في أدلة نفي
الحرج .
ولو قلنا بأن التسلط على ملك الغير بإخراجه عن ملكه قهرا
عليه بخيار أو شفعة ضرر أيضا ، صار الأمر أشكل .
إلا أن يقال : إن الضرر أوجب وقوع العقد على وجه متزلزل
يدخل فيه الخيار ، فتأمل .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 206 ، الباب 25 من أبواب كتاب النذر والعهد ، الحديث 4 .
( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) : " من " .