تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
إن الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرر ، وإن الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفي ، بل ليس ضررا . توضيح الفساد : أن هذه القاعدة تدل على عدم جعل الأحكام الضررية واختصاص أدلة الأحكام بغير موارد الضرر . نعم ، لولا الحكومة ومقام الامتنان كان للتوهم المذكور مجال . وقد يدفع : بأن العمومات الجاعلة للأحكام إنما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر ، وهذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده ، فإن الأمر بالحج والصلاة - مثلا - يدل على عوض ولو مع عدم الضرر ، ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر . وهذا الدفع أشنع من أصل التوهم ، لأنه إذا سلم عموم الأمر لصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد . مع أنه يكفي حينئذ في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أفضل الأعمال أحمزها " ( 1 ) ، وما اشتهر في الألسن وارتكز في العقول من : " أن الأجر على قدر المشقة " . فالتحقيق في دفع التوهم المذكور : ما ذكرناه من الحكومة ، والورود في مقام الامتنان . ثم إنك قد عرفت بما ذكرنا : أنه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها ، سندا و ( 2 ) دلالة ، إلا أن الذي يوهن فيها هي : كثرة
هامش
( 1 ) البحار 70 : 191 و 237 . ( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " أو " .