تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فالأول : مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة ( 1 ) العدلين ، فإنه حاكم على ما دل على أنه " لا صلاة إلا بطهور " ، فإنه يفيد بمدلوله اللفظي : أن ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل " لا صلاة إلا بطهور " وغيرها ، ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبينة . والثاني مثل الأمثلة المذكورة . وأما المتعارضان ، فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم والخصوص ، وإنما يفيد حكما منافيا لحكم الآخر ، وبملاحظة تنافيهما وعدم جواز تحققهما واقعا يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعين إن كان الآخر أقوى منه ، فهذا الآخر الأقوى قرينة عقلية على المراد من الآخر ، وليس في مدلوله اللفظي تعرض لبيان المراد منه . ومن هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة ، لأن قرينيته بحكم العقل بضميمة المرجح . أما إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر ، فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجح له ، بل هو متعين للقرينية بمدلوله له ( 2 ) . وسيأتي لذلك توضيح في تعارض الاستصحابين إن شاء الله تعالى ( 3 ) . ثم إنه يظهر مما ذكرنا - من حكومة الرواية وورودها في مقام الامتنان ، نظير أدلة نفي الحرج والإكراه - : أن مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلة العامة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر ، حتى يقال :
هامش
( 1 ) كذا في ( ر ) ، وفي غيرها : " بشهادة " . ( 2 ) لم ترد " له " في غير ( ه‍ ) . ( 3 ) لم يتعرض المصنف لهذا المطلب في مبحث تعارض الاستصحابين ، بل ذكره في مبحث التعادل والتراجيح 4 : 13 .