أن تشريع حكم يحدث معه الضرر منفي بالخبر ، كذلك تشريع ما يبقى
معه الضرر الحادث ، بل يجب أن يكون الحكم المشروع في تلك الواقعة
على وجه يتدارك ذلك الضرر كأن لم يحدث .
إلا أنه قد ينافي هذا قوله : " لا ضرار " ، بناء على أن معنى
الضرار المجازاة على الضرر . وكذا لو كان بمعنى المضارة التي هي من
فعل الاثنين ، لأن فعل البادئ منهما ضرر قد نفي بالفقرة الأولى
فالضرار المنفي بالفقرة الثانية إنما يحصل بفعل الثاني . وكأن من فسره
بالجزاء على الضرر ( 1 ) أخذه من هذا المعنى ، لا على أنه معنى مستقل .
ويحتمل أن يراد من النفي : النهي عن إضرار ( 2 ) النفس أو الغير ،
ابتداء أو مجازاة . لكن لا بد من أن يراد بالنهي زائدا على التحريم
الفساد وعدم المضي ، للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم
الوضعي دون محض التكليف ، فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في
الشروط ( 3 ) والعقود ، فكل إضرار بالنفس أو الغير محرم غير ماض على
من أضره .
وهذا المعنى قريب من الأول ، بل راجع إليه .
والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها وموارد ذكرها في الروايات ( 4 )
هامش
( 1 ) كابن الأثير في النهاية 3 : 81 ( مادة ضرر ) .
( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) : " ضرر " ، وفي ( ظ ) : " ضر " .
( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) : " بالشروط " .
( 4 ) انظر الوسائل 17 : 319 ، الباب 5 من أبواب الشفعة ، الحديث الأول ،
والصفحة 333 ، الباب 7 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 ، والصفحة 341 ،
الباب 12 منها ، الحديث 3 و 4 .