وأما أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرا ، فقد عرفت ( 1 ) :
أنه لا مانع من استلزام جريانها الحكم بنجاسة الملاقي ، فإنه نظير أصالة
البراءة من الدين المستلزم لوجوب الحج .
وقد فرق بينهما المحقق القمي ( رحمه الله ) ، حيث اعترف : بأنه لا مانع من
إجراء البراءة في الدين وإن استلزم وجوب الحج ، ولم يحكم بنجاسة
الماء مع جريان أصالة عدم الكرية ، جمعا بينها وبين أصالة طهارة الماء ( 2 ) .
ولم يعرف وجه فرق بينهما أصلا .
ثم إن مورد الشك في البلوغ كرا : الماء المسبوق بعدم الكرية ،
وأما المسبوق بالكرية فالشك في نقصانه من الكرية ، والأصل هنا
بقاؤها .
ولو لم يكن مسبوقا بحال :
ففي الرجوع إلى طهارة الماء ، للشك في كون ملاقاته مؤثرة في
الانفعال ، فالشك في رافعيتها للطهارة .
أو إلى نجاسته ( 3 ) ، لأن الملاقاة مقتضية للنجاسة ، والكرية مانعة
عنها - بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 4 ) ،
ونحوه مما دل على سببية الكرية لعدم الانفعال ( 5 ) ، المستلزمة لكونها
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 449 .
( 2 ) القوانين 2 : 46 - 47 .
( 3 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " النجاسة " .
( 4 ) الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 وغيرهما .
( 5 ) الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 و 7 وغيرهما .