تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
لازما واقعيا لذلك النفي ، فإن الأحكام الظاهرية إنما تثبت بمقدار مدلول أدلتها ، ولا يتعدى إلى أزيد منه بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه وبين ما ثبت . إلا أن يكون الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر ، كما ذكرنا في مثال براءة الذمة عن الدين والحج ( 1 ) . وسيجئ توضيح ذلك في باب تعارض الاستصحابين ( 2 ) . وإن أريد بإعماله في أحدهما مجرد نفيه دون الإثبات ، فهو جار ، إلا أنه معارض بجريانه في الآخر ، فاللازم إما إجراؤه فيهما ، فيلزم طرح ذلك العلم الإجمالي ، لأجل العمل بالأصل ، وإما إهماله فيهما ، فهو المطلوب ، وإما إعمال أحدهما بالخصوص ، فترجيح بلا مرجح . نعم ، لو لم يكن العلم الإجمالي في المقام مما يضر طرحه لزم العمل بهما ، كما تقدم ( 3 ) أنه أحد الوجهين فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم . وكيف كان : فسقوط العمل بالأصل في المقام لأجل المعارض ، ولا اختصاص لهذا الشرط بأصل البراءة ، بل يجري في غيره من الأصول والأدلة . ولعل مقصود صاحب الوافية ذلك ، وقد عبر هو ( قدس سره ) عن هذا الشرط في باب الاستصحاب بعدم المعارض ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( ص ) بدل " والحج " : " لوجوب الحج " . ( 2 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 393 - 394 . ( 3 ) راجع الصفحة 180 . ( 4 ) الوافية : 209 .