لكنه يشكل ، بناء على أن الملاقاة سبب للانفعال ، والكرية مانعة ،
فإذا علم بوقوع السبب في زمان ( 1 ) لم يعلم فيه وجود المانع ، وجب
الحكم بالمسبب .
إلا أن الاكتفاء بوجود السبب من دون إحراز عدم المانع ولو
بالأصل محل تأمل ، فتأمل .
الثاني :
أن لا يتضرر بإعمالها مسلم ، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار ،
أو حبس شاة فمات ولدها ، أو أمسك رجلا فهربت دابته .
فإن إعمال البراءة فيها يوجب تضرر المالك ، فيحتمل اندراجه في
قاعدة " الإتلاف " ، وعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا ضرر ولا ضرار " ( 2 ) ، فإن
المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع ، وإلا فالضرر غير
منفي ، فلا علم حينئذ - ولا ظن - بأن الواقعة غير منصوصة ، فلا يتحقق
شرط التمسك بالأصل من فقدان النص ، بل يحصل القطع بتعلق حكم
شرعي بالضار ، ولكن لا يعلم أنه مجرد التعزير أو الضمان أو هما معا ،
فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح ( 3 ) .
ويرد عليه : أنه إن كانت قاعدة " نفي الضرر " معتبرة في مورد
الأصل ، كانت دليلا كسائر الأدلة الاجتهادية الحاكمة على البراءة ، وإلا
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " و " .
( 2 ) الوسائل 17 : 341 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 ، 4 و 5 .
( 3 ) الوافية : 193 - 194 .