لأن الكرية مانعة عن الانفعال بما يلاقيه بعد الكرية على ما هو مقتضى
قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ، فإن الضمير
المنصوب راجع إلى الكر المفروض كريته ( 1 ) ، فإذا حصلت الكرية حال
الملاقاة كان المعروض للملاقاة غير كر ، فهو نظير ما إذا حصلت الكرية
بنفس الملاقاة فيما إذا تمم الماء النجس كرا بطاهر ( 2 ) ، والحكم فيه
النجاسة .
إلا أن ظاهر المشهور فيما نحن فيه الحكم بالطهارة ، بل ادعى
المرتضى ( قدس سره ) عليه الإجماع ، حيث استدل بالإجماع على طهارة كر رئي
فيه نجاسة لم يعلم تقدم وقوعها على الكرية ، على كفاية تتميم النجس
كرا في زوال نجاسته ( 3 ) .
ورده الفاضلان ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) : بأن الحكم بالطهارة هنا لأجل
الشك في ثبوت ( 6 ) التنجيس ( 7 ) ، لأن الشك مرجعه إلى الشك في كون
الملاقاة مؤثرة - لوقوعها قبل الكرية - أو غير مؤثرة .
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " الكرية " .
( 2 ) وردت في ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " فيما إذا - إلى - بطاهر " : " فيما إذا تمم
الماء الطاهر كرا بماء نجس " .
( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 2 : 361 - 362 .
( 4 ) انظر المعتبر 1 : 52 ، والمختلف 1 : 181 .
( 5 ) كالسيد العاملي في المدارك 1 : 42 ، والمحقق السبزواري في الذخيرة : 125 .
( 6 ) في ( ظ ) بدل " ثبوت " : " حدوث سبب " .
( 7 ) كذا في ( ظ ) ، وفي ( ت ) : " التنجس " ، وفي غيرهما : " النجس " .