[ مقدار الفحص ] ( 1 )
وأما الكلام في مقدار الفحص ، فملخصه : أن حد الفحص هو اليأس
عن وجدان الدليل فيما بأيدينا من الأدلة ، ويختلف ذلك باختلاف الأعصار ،
فإن في زماننا هذا إذا ظن المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب
الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة في الحديث - التي يسهل تناولها على
نوع أهل العصر - على وجه صار مأيوسا ، كفى ذلك منه في إجراء البراءة .
أما ( 2 ) عدم وجوب الزائد ، فللزوم الحرج ، وتعطيل استعلام سائر
التكاليف ، لأن انتهاء الفحص في واقعة إلى حد يحصل العلم بعدم وجود
دليل التكليف يوجب الحرمان من الاطلاع على دليل التكليف في
غيرها من الوقائع ، فيجب فيها إما الاحتياط ، وهو يؤدي إلى العسر ،
وإما لزوم التقليد لمن بذل جهده على وجه علم بعدم دليل التكليف
فيها ، وجوازه ممنوع ، لأن هذا المجتهد المتفحص ربما يخطئ ذلك المجتهد
في كثير من مقدمات استنباطه للمسألة .
نعم ، لو كان جميع مقدماته مما يرتضيها هذا المجتهد ، وكان
هامش
( 1 ) العنوان منا .
( 2 ) في ( ت ) و ( ر ) : " وأما " .