من هؤلاء ( 1 ) مع عدم العلم ببلوغ الخالص النصاب : بأنه ( 2 ) لا يجب التصفية .
والفرق بين المسألتين مفقود إلا ما ربما يتوهم : من أن العلم
بالتكليف ثابت مع العلم ببلوغ النصاب ، بخلاف ما لم يعلم به .
وفيه : أن العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقن
ودوران الأمر بين الأقل والأكثر مع كون الزائد على تقدير وجوبه
تكليفا مستقلا ، ألا ترى : أنه لو علم بالدين وشك في قدره ، لم يوجب
ذلك الاحتياط والفحص .
مع أنه لو كان هذا المقدار يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص
لمنع منها بعده ، إذ العلم الإجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة ولو
بعد الفحص .
وقال في التحرير في باب نصاب الغلات : ولو شك في البلوغ ،
ولا مكيال هنا ولا ميزان ، ولم يوجد ، سقط الوجوب دون الاستحباب ( 3 ) ،
انتهى .
وظاهره : جريان الأصل مع تعذر الفحص وتحصيل العلم .
وبالجملة : فما ذكروه من إيجاب تحصيل العلم بالواقع مع التمكن في
بعض أفراد الاشتباه في الموضوع ، مشكل .
وأشكل منه : فرقهم بين الموارد ، مع ما تقرر عندهم من أصالة
نفي الزائد عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر .
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 1 : 340 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 386 ، والفاضل
النراقي في المستند 9 : 155 .
( 2 ) لم ترد " بأنه " في ( ظ ) و ( ه ) ، ووردت في ( ت ) قبل قوله : " مع عدم " .
( 3 ) التحرير 1 : 63 .