فإذا حصل العلم ببعض ، واقتصر على ذلك - نافيا لوجوب إضافة من
عداه بأصالة البراءة من غير تفحص زائد على ما حصل به المعلومين -
عد مستحقا للعقاب والملامة عند انكشاف ترك إضافة من تمكن ( 1 ) من
تحصيل العلم به بفحص زائد .
ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدم ( 2 ) : إن العلم
بالاستطاعة في أول أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة ، فلو بني
الأمر على تركها ونفي وجوب الحج بأصالة البراءة ، لزم تأخير الحج
عن أول سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص ، لكن الشأن
في صدق هذه الدعوى .
وأما ما استند إليه المحقق المتقدم : من أن الواجبات المشروطة
يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا العلم بوجوده ، ففيه : أنه مسلم ،
ولا يجدي ، لأن الشك في وجود الشرط يوجب الشك في وجوب ( 3 )
المشروط وثبوت التكليف ، والأصل عدمه .
غاية الأمر ( 4 ) الفرق بين اشتراط التكليف بوجود الشئ واشتراطه
بالعلم به ، إذ ( 5 ) مع عدم العلم في الصورة الثانية يقطع بانتفاء التكليف ( 6 )
من دون حاجة إلى الأصل ، وفي الصورة الأولى يشك فيه ، فينفي بالأصل .
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) و ( ه ) ، وفي ( ر ) و ( ص ) : " يتمكن " .
( 2 ) المتقدم في الصفحة 442 - 443 .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " وجود " .
( 4 ) لم ترد " الأمر " في ( ت ) ، ( ظ ) و ( ه ) .
( 5 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( ه ) بدل " إذ " : " أن " .
( 6 ) في ( ظ ) زيادة : " واقعا " .