وإن كانت الشبهة وجوبية ، فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل
كبعض كلمات العلماء : عدم وجوب الفحص أيضا ، وهو مقتضى حكم
العقلاء في بعض الموارد ، مثل قول المولى لعبده : " أكرم العلماء أو
المؤمنين " ، فإنه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين .
إلا أنه قد يتراءى : أن بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص
والاحتياط ، كما إذا أمر المولى بإحضار علماء البلد أو أطبائها ، أو
إضافتهم ، أو إعطاء كل واحد منهم دينارا ، فإنه قد يدعى أن بناءهم
على الفحص عن أولئك ، وعدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال
وجود غيرهم في البلد .
قال في المعالم ، في مقام الاستدلال على وجوب التبين في خبر
مجهول الحال بآية التثبت في خبر الفاسق :
إن وجوب التثبت فيها متعلق بنفس الوصف ، لا بما تقدم العلم به
منه ، ومقتضى ذلك إرادة الفحص والبحث عن حصوله وعدمه ، ألا ترى
أن قول القائل : " أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة - مثلا - درهما "
يقتضي إرادة السؤال والفحص عمن جمع الوصفين ، لا الاقتصار على
من سبق العلم باجتماعهما فيه ( 1 ) ، انتهى .
وأيد ذلك المحقق القمي ( قدس سره ) في القوانين :
ب " أن الواجبات المشروطة بوجود شئ إنما يتوقف وجوبها على
وجود الشرط لا على العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط .
مثل : أن من شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج - لعدم علمه بمقدار
هامش
( 1 ) المعالم : 201 .