تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وإن كانت الشبهة وجوبية ، فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء : عدم وجوب الفحص أيضا ، وهو مقتضى حكم العقلاء في بعض الموارد ، مثل قول المولى لعبده : " أكرم العلماء أو المؤمنين " ، فإنه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين . إلا أنه قد يتراءى : أن بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص والاحتياط ، كما إذا أمر المولى بإحضار علماء البلد أو أطبائها ، أو إضافتهم ، أو إعطاء كل واحد منهم دينارا ، فإنه قد يدعى أن بناءهم على الفحص عن أولئك ، وعدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال وجود غيرهم في البلد . قال في المعالم ، في مقام الاستدلال على وجوب التبين في خبر مجهول الحال بآية التثبت في خبر الفاسق : إن وجوب التثبت فيها متعلق بنفس الوصف ، لا بما تقدم العلم به منه ، ومقتضى ذلك إرادة الفحص والبحث عن حصوله وعدمه ، ألا ترى أن قول القائل : " أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة - مثلا - درهما " يقتضي إرادة السؤال والفحص عمن جمع الوصفين ، لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه ( 1 ) ، انتهى . وأيد ذلك المحقق القمي ( قدس سره ) في القوانين : ب‍ " أن الواجبات المشروطة بوجود شئ إنما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط . مثل : أن من شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج - لعدم علمه بمقدار
هامش
( 1 ) المعالم : 201 .
فرائد الأصول — صفحة 442 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم