تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وإذا تأملت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدم ، فلا نطيل بتفصيلها . ومحصل ما ذكرنا : أن الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعي التكليفي والوضعي ، فإذا لحقه العلم أو الظن الاجتهادي أو التقليد ، كان هذا الطريق كاشفا حقيقيا أو جعليا عن حاله حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف . بل حققنا في مباحث الاجتهاد والتقليد : أن الفعل الصادر من المجتهد أو المقلد أيضا باق على حكمه الواقعي ( 1 ) ، فإذا لحقه اجتهاد مخالف للسابق كان كاشفا عن حاله حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف ، خلافا لجماعة ( 2 ) حيث تخيلوا أن الفعل الصادر عن الاجتهاد أو التقليد ( 3 ) إذا كان مبنيا على الدوام واستمرار الآثار - كالزوجية والملكية - لا يؤثر فيه الاجتهاد اللاحق . وتمام الكلام في محله . وربما يتوهم الفساد في معاملة الجاهل ، من حيث الشك في ترتب الأثر على ما يوقعه ، فلا يتأتى منه قصد الإنشاء في العقود والإيقاعات . وفيه : أن قصد الإنشاء إنما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة - وهو الانتقال في البيع والزوجية في النكاح - ، وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا ، فضلا عن الشك فيه ، ألا ترى : أن الناس يقصدون
هامش
( 1 ) انظر رسالة " التقليد " للمصنف : 80 . ( 2 ) منهم المحقق القمي في القوانين 2 : 248 ، وصاحب الفصول في الفصول : 409 - 410 . ( 3 ) في ( ت ) و ( ظ ) : " عن اجتهاد أو تقليد " .