الأثر كما تقدم ، وأما بعده وإن دخل في مقلديه ، لكن لا يفيد لترتب
الأثر في حقه ، إذ المظنون لمجتهده سببية هذا العقد متصلا بصدوره للأثر ،
ولم يصر هذا سببا كذلك . وأما السببية المنفصلة فلا دليل عليها ، إذ
ليس هو مظنون المجتهد ، ولا دليل على كون الدخول في التقليد كإجازة
المالك ، والأصل في المعاملات الفساد .
مع أن عدم ترتب الأثر كان ثابتا قبل التقليد فيستصحب ( 1 ) ،
انتهى كلامه ملخصا .
والمهم في المقام بيان ( 2 ) ما ذكره في المقدمة : من أن كل ما جعله
الشارع من الأسباب لها حقائق واقعية وحقائق ظاهرية .
فنقول - بعد الإغماض عما هو التحقيق عندنا تبعا للمحققين ، من
أن التسبيبات الشرعية راجعة إلى تكاليف شرعية - :
إن الأحكام الوضعية على القول بتأصلها ، هي الأمور الواقعية
المجعولة للشارع ، نظير الأمور الخارجية الغير المجعولة كحياة زيد وموت
عمرو ، ولكن الطريق إلى تلك المجعولات كغيرها قد يكون هو العلم ،
وقد يكون هو الظن الاجتهادي أو التقليد ، وكل واحد من الطرق
قد يحصل قبل وجود ذي الأثر ، وقد يحصل معه ، وقد يحصل بعده .
ولا فرق بينها في أنه بعد حصول الطريق يجب ترتيب الأثر على
ذي الأثر من حين حصوله .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إذا كان العقد الصادر من الجاهل سببا
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام : 310 .
( 2 ) في ( ظ ) زيادة : " حال " .