وبالجملة : فقصد التقرب شرط في صحة العبادة إجماعا - نصا ( 1 )
وفتوى ( 2 ) - ، وهو لا يتحقق مع الشك في كون العمل مقربا .
وأما قصد التقرب في الموارد المذكورة من الاحتياط ، فهو
غير ممكن على وجه الجزم ، والجزم فيه غير معتبر إجماعا ، إذ لولاه
لم يتحقق احتياط في كثير من الموارد ، مع رجحان الاحتياط فيها
إجماعا .
وكيف كان : فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشك حين العمل ،
لا يصح عبادته وإن انكشف مطابقته للواقع .
أما لو غفل عن ذلك أو سكن فيه إلى قول ( 3 ) من يسكن إليه
- من أبويه وأمثالهما - فعمل باعتقاد التقرب ، فهو خارج عن محل كلامنا
الذي هو في عمل الجاهل الشاك قبل الفحص بما يقتضيه البراءة ، إذ
مجرى البراءة في الشاك دون الغافل ومعتقد ( 4 ) الخلاف .
وعلى أي حال : فالأقوى صحته إذا انكشف مطابقته للواقع ، إذ
لا يعتبر في العبادة إلا إتيان المأمور به على قصد التقرب ، والمفروض
حصوله .
والعلم بمطابقته للواقع أو الظن بها من طريق معتبر شرعي ،
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 43 ، الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) انظر المنتهى 2 : 8 و 9 ، ومجمع الفائدة 1 : 98 - 99 ، والمدارك 1 : 187 ،
ومستند الشيعة 2 : 47 .
( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) : " فعل " .
( 4 ) كذا في ( ه ) ، وفي غيرها : " أو معتقد " .