تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
التمليك في القمار وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة . ومما ذكرنا يظهر : أنه لا فرق في صحة معاملة الجاهل مع ( 1 ) انكشافها بعد العقد ، بين شكه في الصحة حين صدورها وبين قطعه بفسادها ، فافهم . هذا كله حال المعاملات . وأما العبادات : فملخص الكلام فيها : أنه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة ، كأن صلى بدون السورة ، فإن كان حين العمل متزلزلا في صحة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال ، فلا إشكال في الفساد وإن انكشف الصحة بعد ذلك ، بلا خلاف في ذلك ظاهرا ، لعدم تحقق نية القربة ، لأن الشاك في كون المأتي به موافقا للمأمور به كيف يتقرب به ؟ وما يرى : من الحكم بالصحة فيما شك في صدور الأمر به على تقدير صدوره ، كبعض الصلوات والأغسال التي لم يرد بها نص معتبر ، وإعادة بعض العبادات الصحيحة ظاهرا من باب الاحتياط ، فلا يشبه ما نحن فيه . لأن الأمر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله إلا بهذا النحو ، فهو أقصى ما يمكن هناك من الامتثال ، بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود أمر من الشارع ، فإن امتثاله لا يكون إلا بإتيان ما يعلم مطابقته له ، وإتيان ما يحتمله - لاحتمال مطابقته له - لا يعد إطاعة عرفا .
هامش
( 1 ) في ( ت ) بدل " مع " : " من حين " .
فرائد الأصول — صفحة 429 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم