به ، لأنه مأمور بالفحص والسؤال ، كما أن من اعتقد حلية الخمر
مع احتمال الخلاف يحرم عليه الخمر وإن لم يسأل ، لأنه مأمور
بالسؤال .
وأما الثاني ، فالحق عدم ترتب الأثر في حقه ما دام باقيا على
عدم التقليد ، بل وجود المعاملة كعدمها ، سواء طابقت على أحد الأقوال
أم لا ، إذ المفروض عدم القطع بالوضع الواقعي من الشارع ، بل هو
مظنون للمجتهد ، فترتب الأثر إنما هو في حقه .
ثم إن قلد بعد صدور المعاملة المجتهد القائل بالفساد ، فلا إشكال
فيه . وإن قلد من يقول بترتب الأثر ، فالتحقيق فيه التفصيل بما مر في
نقض الفتوى بالمعنى الثالث ، فيقال : إن ما لم يختص أثره بمعين أو
بمعينين كالطهارة والنجاسة والحلية والحرمة وأمثالها ، يترتب عليه الأثر ،
فإذا غسل ثوبه من البول مرة بدون تقليد ، أو اكتفى في الذبيحة بقطع
الحلقوم مثلا كذلك ، ثم قلد من يقول بكفاية الأول في الطهارة والثاني
في التذكية ، ترتب الأثر على فعله السابق ، إذ المغسول يصير طاهرا
بالنسبة إلى كل من يرى ذلك ، وكذا المذبوح حلالا بالنسبة إلى كل من
يرى ذلك ، ولا يشترط كونه مقلدا حين الغسل والذبح .
وأما ما يختص أثره بمعين أو معينين ، كالعقود والإيقاعات
وأسباب شغل الذمة وأمثالها ، فلا يترتب عليه الأثر ، إذ آثار هذه
الأمور لا بد وأن تتعلق بالمعين ، إذ لا معنى لسببية عقد صادر عن
رجل خاص على امرأة خاصة لحليتها على كل من يرى جواز هذا
العقد ومقلديه .
وهذا الشخص حال العقد لم يكن مقلدا ، فلم يترتب في حقه
فرائد الأصول — صفحة 425
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٢٥