وقعت عن أحد الطريقين أعني الاجتهاد والتقليد ، أم لا عنهما ، فاتفقت
المطابقة ( 1 ) للواقع ، لأنها من قبيل الأسباب لأمور شرعية ، فالعلم والجهل
لا مدخل له في تأثيرها وترتب المسببات عليها .
فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلية الوطء
فانكشف بعد ذلك صحته ، كفى في صحته من حين وقوعه ، وكذا لو
انكشف فساده رتب ( 2 ) عليه حكم الفاسد من حين الوقوع . وكذا من
ذبح ذبيحة بفري ودجيه ، فانكشف كونه صحيحا أو فاسدا .
ولو رتب عليه أثرا قبل الانكشاف ، فحكمه في العقاب ما تقدم ( 3 ) :
من كونه مراعى بمخالفة الواقع ، كما إذا وطأها فإن العقاب عليه مراعى .
وأما حكمه الوضعي - كما لو باع لحم تلك الذبيحة - فكما ذكرنا هنا :
من مراعاته حتى ينكشف الحال .
ولا إشكال فيما ذكرنا بعد ملاحظة أدلة سببية تلك المعاملات ،
ولا خلاف ظاهرا في ذلك أيضا إلا من بعض مشايخنا المعاصرين ( قدس سره ) ( 4 ) ،
حيث أطال الكلام هنا في تفصيل ذكره بعد مقدمة ، هي :
أن العقود والإيقاعات بل كل ما جعله الشارع سببا ، لها حقائق
واقعية : هي ما قرره الشارع أولا ، وحقائق ظاهرية : هي ما يظنه
المجتهد أنه ما وضعه الشارع . وهي قد تطابق الواقعية وقد تخالفها ، ولما
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ظ ) : " مطابقته " .
( 2 ) في ( ظ ) : " ترتب " .
( 3 ) كذا في ( ص ) ، وفي ( ر ) و ( ظ ) : " فحكمه كما " .
( 4 ) هو الفاضل النراقي في المناهج .