تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
لم يكن لنا سبيل في المسائل الاجتهادية إلى الواقعية فالسبب والشرط والمانع في حقنا هي الحقائق الظاهرية ، ومن البديهيات التي انعقد عليها الإجماع بل الضرورة : أن ترتب الآثار على الحقائق الظاهرية يختلف بالنسبة إلى الأشخاص ، فإن ملاقاة الماء القليل للنجاسة سبب لتنجسه عند واحد دون غيره ، وكذا قطع الحلقوم للتذكية ، والعقد الفارسي للتمليك أو الزوجية . وحاصل ما ذكره من التفصيل : أن غير المجتهد والمقلد على ثلاثة أقسام ، لأنه إما غافل عن احتمال كون ما أتى به من المعاملة مخالفا للواقع ، وإما أن يكون غير غافل ، بل يترك التقليد مسامحة . فالأول ، في حكم المجتهد والمقلد ، لأنه يتعبد باعتقاده - كتعبد المجتهد باجتهاده والمقلد بتقليده - ما دام غافلا ، فإذا تنبه : فإن وافق اعتقاده قول من يقلده فهو ، وإلا كان كالمجتهد المتبدل رأيه ، وقد مر حكمه في باب رجوع المجتهد . وأما الثاني ، وهو المتفطن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع : فإما أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع ، وإما أن لا يكون كذلك ، بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهادية . فالأول ، يترتب عليه الأثر مع الموافقة ، ولا يترتب عليه مع المخالفة ، إذ المفروض أنه ثبت من الشارع - قطعا - أن المعاملة الفلانية سبب لكذا ، وليس معتقدا لخلافه حتى يتعبد بخلافه ، ولا دليل على التقييد في مثله بعلم واعتقاد ، ولا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانا