حتى لا يفوته منفعة التكليف بها ولا تناله مضرة إهماله عنها ، فإنه قد
يكون الحكمة في وجوب الشئ لنفسه صيرورة المكلف قابلا للخطاب ،
بل الحكمة الظاهرة في الإرشاد وتبليغ الأنبياء والحجج ( عليهم السلام ) ليست إلا
صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف .
لكن الإنصاف : ظهور أدلة وجوب العلم في كونه واجبا غيريا ،
مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث ( 1 ) الظاهرة في
المؤاخذة على نفس المخالفة .
ويمكن أن يلتزم - حينئذ - : باستحقاق العقاب على ترك تعلم
التكاليف ، الواجب مقدمة ، وإن كانت مشروطة بشروط مفقودة حين
الالتفات إلى ما يعلمه إجمالا من الواجبات المطلقة والمشروطة ،
لاستقرار بناء العقلاء في مثال الطومار المتقدم ( 2 ) على عدم الفرق في
المذمة على ترك التكاليف المسطورة فيه بين المطلقة والمشروطة ، فتأمل .
هذا خلاصة الكلام بالنسبة إلى عقاب الجاهل التارك للفحص
العامل بما يطابق البراءة .
وأما الكلام في الحكم الوضعي : وهي صحة العمل الصادر من
الجاهل وفساده ، فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات ، وأخرى في
العبادات .
أما المعاملات :
فالمشهور فيها : أن العبرة فيها بمطابقة الواقع ومخالفته ، سواء
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 412 - 413 .
( 2 ) المتقدم في الصفحة 414 .