الترخيص الشرعي من جهة الغفلة ، فافهم .
ومما يؤيد إرادة المشهور الوجه ( 1 ) الأول دون الأخير : أنه يلزم
حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجز على المكلف إلا
بعد دخول أوقاتها ، فإذا فرض غفلة المكلف عند الاستطاعة عن
تكليف الحج ، والمفروض أن ( 2 ) لا تكليف قبلها ، فلا سبب هنا لاستحقاق
العقاب رأسا . أما حين الالتفات إلى امتثال ( 3 ) تكليف الحج ، فلعدم
التكليف به ، لفقد الاستطاعة . وأما بعد الاستطاعة ، فلفقد الالتفات
وحصول الغفلة . وكذلك الصلاة والصيام بالنسبة إلى أوقاتها .
ومن هنا قد يلتجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ( 4 ) ومن
تبعه ( 5 ) ، من أن العلم واجب نفسي ، والعقاب على تركه من حيث هو ،
لا من حيث إفضائه إلى المعصية ، أعني ترك الواجبات وفعل المحرمات
المجهولة تفصيلا .
وما دل بظاهره - من الأدلة المتقدمة ( 6 ) - على كون وجوب تحصيل
العلم من باب المقدمة ، محمول على بيان الحكمة في وجوبه ، وأن الحكمة
في إيجابه لنفسه صيرورة المكلف قابلا للتكليف بالواجبات والمحرمات
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " للوجه " .
( 2 ) في ( ت ) و ( ر ) : " أنه " .
( 3 ) في ( ظ ) بدل " امتثال " : " احتمال " .
( 4 ) المدارك 2 : 345 .
( 5 ) كالمحقق السبزواري في الذخيرة : 167 .
( 6 ) في الوجه الثالث .