تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عوقب عليه من حيث إفضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ، ففي زمان الارتكاب لا تكليف ، لانقطاع التكليف حين ترك المقدمة وهي المعرفة . ونظيره : من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان ، حيث إنه يستحق أن يعاقب عليه ، لإفضائه إلى ترك أفعال الحج في أيامها ، ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور أيام الحج وأفعاله . وحينئذ : فإن أراد المشهور توجه النهي إلى الغافل حين غفلته ، فلا ريب في قبحه . وإن أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة وإن لم يتوجه إليه نهي وقت المخالفة : فإن أرادوا أن الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة ، لا قبلها ، لعدم تحقق معصية ، ففيه : أنه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة ، لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدمة . مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ولا يقتله إلا بعد مدة مديدة ، بمجرد الرمي . وإن أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة ، فهو حسن لا محيص عنه . هذا ، ولكن بعض كلماتهم ظاهرة في الوجه الأول ، وهو توجه النهي إلى الجاهل حين عدم التفاته ، فإنهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم ، لأن الجاهل كالعامد ، وأن التحريم لا يتوقف على العلم به ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر المنتهى 4 : 230 ، ومفتاح الكرامة 2 : 160 و 198 .
فرائد الأصول — صفحة 419 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم