الثالث المؤيدة بغيرها ، مثل رواية تيمم عمار المتضمنة لتوبيخ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إياه بقوله : " أفلا صنعت كذا " ( 1 ) .
وقد يستدل أيضا : بالإجماع على مؤاخذة الكفار على الفروع مع
أنهم جاهلون بها .
وفيه : أن معقد الإجماع تساوي الكفار والمسلمين في التكليف
بالفروع كالأصول ومؤاخذتهم عليها بالشروط المقررة للتكليف ، وهذا
لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حق المسلم والكافر .
وقد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك ( 2 ) تبعا لشيخه المحقق
الأردبيلي ( 3 ) ، حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم ، لقبح تكليف
الغافل . وفهم منه بعض المدققين ( 4 ) أنه قول بالعقاب على ترك المقدمة
دون ذي المقدمة .
ويمكن توجيه كلامه : بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين
ترك المقدمة ، فإن من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى
احتمال كونه حراما ، قبح توجه النهي إليه في هذا الزمان ، لغفلته ، وإنما
يعاقب على النهي الموجه ( 5 ) إليه قبل ذلك ، حين التفت إلى أن في
الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلا بعد معرفتها ، فإذا ترك المعرفة
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 977 ، الباب 11 من أبواب التيمم ، الحديث 8 .
( 2 ) المدارك 2 : 344 - 345 ، و 3 : 219 .
( 3 ) مجمع الفائدة 2 : 110 .
( 4 ) هو المحقق جمال الدين الخوانساري في حاشيته على الروضة : 345 .
( 5 ) في ( ظ ) : " المتوجه " .